شالح بن هدلان

واحد من مشاهير الشعراء في تاريخ الشعر النبطي وتدور حول مأساة الفقد الذي لازمه مرتين في أعز من يحب

ذلك هو الفارس شالح بن حطاب بن هدلان من الخنافرة وهم فخذ قبيلة آل محمد القحطانية عاش إلى سنة1340هـ وكان مثالياً بشجاعته وأمانته وصدقه وحسن أخلاقه وكرمه ووفائه وكان يحكّم لحل المشاكل سواء كانت على مستوى قبلي أو فردي وكان محبوباًعند قبائل قحطان والقبائل الأخرى

كان لشالح أخ أصغر يسمى الفديّع مثالياً بشجاعته وأخلاقه ويماثل أخاه شالحاً في كل شيء فكان مغامراً بفروسيته إلى أبعد الحدود ووفياً مع أخيه شالح وأميناً له ، مما دعى شالح أن يقول فيه

لا واخوٍ لي عقب فرقاه باضيع ... كني بما يجري على العمـــــر داري

اخوي ياستر البني المفاريع ... ومطلق لسان الي باهلها تمــــاري

ماقط يوم شدّ بين الفراريع ... ياكود مابين الكمي والمشـــــاري

ليته عصاني مرّة وقال ماطيع ... كود اني أصبر يوم تجري الجواري

أنا اشهد أنه لي سريع المنافيع ... عبد مليك لي ولاني بشــاري

تشهد عليه مناتلات المصاريع ... واعداه من كفه تشوف العزاري

يمناه تنثر من دماهم قراطيع ... وعوق القديم اللي بد مّه يثاري

جدّاع سفرين الوجيه المداريع ... مخلي سروج الخيل منهم عواري

 

ؤيرد عليه الفديّع

يابو ذعار اكفيك لوني لحالي ... واصبر على الدنيا وباقي تعبها

وان غمّ اخوه معثرين العيالي ... انا لخويه سعد عينه عجبها

افديك ياشالح بحالي ومالي ... يافارس الفرسان مقدم عربها

 

ومع ذلك الوفاء لنا أن نتصور حجم المصيبه التي حلت على شالح عند فقد أخيه الفديّع قتيلاً في إحدى المعارك ولكنه كان موعوداً بوفي آخر ومصيبة أخرى تمثلت  في ولد شالح نفسه "ذيب" الذي كان نادرة من نوادر الفرسان وهو في طور المراهقة

وبينما كان "ذيب" في الرابعة عشر من عمره نزح شالح إلى قبيلة الدواسر بعد أن عتب على قومه لعدم دعوته لاجتماع يخص أمور القبيلة وقال هذه القصيدة منها هذه البيتين

أنا ليا كثرت الأشاوير ماشير ... حلفت ماتي برزٍ مادعاني

وأنا خويّه في الليالي المعاسير ... وإلا الرخا كلً يسدّ مكاني

 

وبين الدواسر ظهرت فروسية ذيب حتى كسب في إحدى الغزوات فرساً أصيلةً تندر مثيلاتها تسمى "العزبة" وكثر طلابها من أمراء ذلك الزمان فرفض شالح بيعها أو إهدائها وقال في ذلك

ياسابقي كثرت علوم العرب فيك ... علوم الملوك من أوّل ثم تالي

لانيب لابايع ولانيب مهديك ... وان اللي استاهل هدو كل غالي

يانفدا اللي حصلك من مجانيك ... جابك عقاب الخيل ذيب العيالي

جابك صبيّ الجود من كف راعيك ... في ساعة تذهل عقول الرجالي

 

ومن الغريب أن شالح يحس أن شجاعاً مثل ولده ذيب لن يمتد العمر به طويلاً فكان ينادي ولده في المجلس ويقبله لأمام الرجال ثم يبكي ولما عاتبه البعض على ذلك الفعل الذي لايليق بفروسية ذيب عبّر عن مخاوفه بقصيدة رائعة

ماذكر به بكى حي ياذيب ... واليوم أنا بابكيك لو كنت حيّا

وانا أشهد إنك بيننا منقع الطيب ... والطيب عسرِ مطلبه ماتهيّا

 

وبالفعل لقي ذيب مصرعه وهو ذاهب إلى غزوة يريد منها كسب إبل لأبيه بعد  سمعه يترنم شعراً بما يفيد بهذه الرغبة فكانت المصيبة الكبرى على الأب الذي أمضى سنواته الباقية في رثاء ابنه ولعل أشهر تلك المرثيات هي

ياربعنا ياللي على الفطر الشيب ... عز الله إنه ضاع منكم وداعه

رحتوا على الطوعات مثل العياسيب ... وجيتوا وخليتوا لقلبي بضاعة

خليتوا النادر بدار الأجانيب ... وضاقت بي الآفاق عقب اتساعه

تكدرن لي صافيات المشاريب ... وبالعون شفت الذل عقب الشجاعة

ياذيب أنا بوصيك لاتاكل الذيب ... كم ليلة عشاك عقب المجاعة

كم ليلة عشاك حرش العراقيب ... وكم شيخ قوم كزته لك ذراعه

كفه بعدوانه شنيع المضاريب ... ويسقي عدوه بالوغي سم ساعه

ويضحك ليا صكت عليه المغاليب ... ويلكد على جمع العدو باندفاعه

وبيته لجيرانه يشيد على الطيب ... وللضيف يبني في طويل الرفاعه

جرحي عطيب ولابقى لي مقاضيب ... وافخت حبل الوصل عقب انقطاعه

كني بعد فقده بحامي اللواهيب ... وكني غريب الدار مالي جمــاعــه

من عقب ذيب الخيل عرج مهاليب ... ياهل الرمك ماعاد فيهن طماعه

قالوا تطيب وثلت وشلون اباطيب ... وطلبت من عند الكريم الشفاعه

 

وبعد وفاة ذيب بعدة سنين وقد كان شالح لايزال في آلامه أتى رجل يدعى الهويدي وقد كان يبحث عن طيره المفقود فلما قرب من نار شالح وقد كان لا يعلم أنها نار شالح أخذ ينادي ويقول (من عيّن الطير) فسكت عنه شالح أو مرّة ثم أخذ ينادي مرّة أخرى فسكت عنه شالح ثم أخذ ينادي للمرّة الثالثة فناداه شالح فلما علم أن النار هي لشالح قام بالإعتذار له وقبل جبينه ومن ثم قال هذه القصيد ومنها هذه الأبيات

إن كان تنشد يالهويدي عن الطير ... الطير والله يالهويدي غدالي

طير عذاب معسكرات المسامير ... ان حل عند قطيهن الجفالي

ان جا نهار فيه شر بلا خير ... وغدالهن عند الطريح اجتوالي

ان دبرّن خيل وخيل مناحير ... وغدن مثل مخزمات الجمالي

 

وكانت وفاة شالح سنة 1340 من الهجرة قرب ضرما وله ستة أولاد هم (ذعار ذيب مناحي سداح عبدالله محمد )انتهى